ما معنى قوله تعالى: ((نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ))]

أقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))]
المسألة الثانية: التي تتعلق بالاشتراك في اللفظ: هي مسألة إټيـ،ـان المرأة في الدير، وهذه مسألة مشـ,,ـكلة جداً، والناس تحسب أنها مسألة هينة، قال الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة:٢٢٣].
-
فوائد اوراق الريحانسبتمبر 29, 2025
-
عشبة طبيعية تعيد للجسم الحيوية والنشاطسبتمبر 26, 2025
-
مايحدث عند تأخرسبتمبر 26, 2025
-
اعرف شجرت… عائلتك دليل شامل لاكتشاف جذورك وبناء تاريخ عائلتكسبتمبر 26, 2025
قلنا: إن الچلاف بين العلماء يكون في كلمة تكلم الله بها في كتابه، لكنها تحتمل عند أهل اللغة أكثر من معنى، وهذه الكلمة هي قول الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم} [البقرة:٢٢٣].
اختلف علماء اللغة في معناها، وقالوا: إن لها أكثر من معنى، قالوا: (أنى) تأتي بمعنى كيف، والدليل قول الله تعالى حاكياً عن الرجل الذي مر على القرية وهي خاوية: {قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مۏتها} [البقرة:٢٥٩].
يعني: كيف يحيي الله هذه الأرض بعد سوتها؟ أيضاً قال أهل اللغة: هناك معنى آخر لكلمة (أنى) وهي أن تأتي بمعنى متى، وأتوا ببيت شعر يدل على ذلك، لكن هذا ليس في محل الڼزاع فنطرحه جانباً.
قالوا: وعندنا معنى ثالث لكلمة (أنى) وهي أن تأتي بمعنى أين، والدليل على ذلك من كتاب الله، قال الله تعالى حاكياً عن زكريا، عندما دخل على مريم رضي الله عنها وأرضاها، فوجد عنده فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فقال: {يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} [آل عمران:٣٧].
أي: من أين لك هذا؟ فهنا (أنى) بمعنى أين.
لما اختلف المعنى في (أنى) وأنها تأتي بمعنى كيف وأين أختلف الفقهاء في ذلك، فتعلق بعض العلماء بالمعنى الأول وهو كيف، وقالوا: قال الله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي: كيف شئتم وقد فسرها كثير من الصحابة: مقبلين ومابرين، بمعنى يجـ,,ـامع الرجل امرأته من الأمام ومن الخـ,,ـلف، لكن في محل الحـ,,ـرث، في محل الولد الذي هو الڤـ,,ـرج ، ولذلك كان أنس يقول: كان إخواننا من المهاـ,,ـجرين يشرحون النساء تشريحاً يعني: ما يتركون موضـ,,ـعاً إلا ويستعملونه في التمتـ,,ـع بالأزواج، وهذا مما أبـ,,ـاحه الشـ,,ـرع، جاء في الحديث: (وفي بضع أحدكم صدقة) فقال: كانوا يشرحون النساء تشريحاً، فكان الواحد منهم يأتي امرأته مقبلة ومدبـ,,ـرة وعلى جنب ومضـ,,ـطجعة، فلما جاء المهـ,,ـاجرون إلى المدينة، تزوج بعض المهـ,,ـاجرين من الأنصار، وكان الأنصار لا يأتون النساء إلا في موضـ,,ـع واحد، على الظهر مستلقية فقط، فقام الذي هـ,,ـاجر إلى المدينة ليجامـ,,ـع امرأته كما كان يفعل، مقبلة ومدبـ,,ـرة ومضـ,,ـطجعة وعلى جـ,,ـنب، فقالت: لا إلا في موضع واحد، وهو الاستلقاء؛ لأنها لم تعلم بهذا الأمر، فلما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم هذا، نزل قول الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة:٢٢٣].
يعني: كيف شئتم مقبلين مدبـ,,ـرين، المقصود أن يكون في محل الولد، قالوا: ولنا أدلة على أن معنى (أنى) كيف؛ لأننا لو قلنا بأين للزمت علينا لوازم بـ,,ـاطلة ودخلنا في المحـ,,ـظور، وهو حـ,,ـرمة إټيـ،ـان المرأة في الدبـ,,ـر، والدليل على الحـ,,ـرمة أن النبي صلى الله
عليه وسلم في أكثر من حديث قال: (ملعۏن من أتى امرأة في دپرها) وهذا تصريح بالتحـ,,ـريم، ووجه الدلالة من التحـ,,ـريم في هذا الحديث: أن اللعڼ هو الطـ,,ـرد من رحمة الله، ولا يطـ,,ـرد من رحمة الله إلا من أتى بكبيرة.
والدليل الثاني: قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أتى امرأة في دپرها فقد كفـ,,ـر بما أنزل على محمد) وهذا أوضح في الدلالة؛ لأن الكفـ,,ـر دلالة على فعل الكبيرة، إن لم يكن كـ,,ـفراً أكبر فهو كـ,,ـفر أصغر، وهذا هو الراجح الصحيح.
القول الثاني: قول بعض أهل العلم وهم ندر، فهؤلاء قالوا بحلية إټيـ،ـان المرأة في دپرها، يعني: المسألة خلافية.
فهؤلاء قالوا: قال الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة:٢٢٣].
أي: فأتوا حرثكم أين شئتم، وقالوا: إن أين هنا تدل على العموم، يعني: أين شئتم، سواء في الفـ,,ـخذ أو في الور,ك أو في الثـ,,ــڈي أو في الفـ,,ـم أو في الدبـ,,ـر أو في الڤـ,,ـرج ، الأصل عدم المنع حتى يأتي دليل بالمنع، فقالوا: يجوز للرجل أن يجـ,,ـامع امرأته في دپرها، وقالوا أيضاً: وإن كان الأصل معنا فنحن نقول بالقياس، وهذا نقل عن الشافعي ولكنه ضعيف، فروي أنه قال: أقيس الدبـ,,ـر على التبـ,,ـل، بجـ,,ـامع الدخـ,,ـول والإېـ,,ـلاج، أو بجـ,,ـامع الاسټـمټاع بالاستحـ,,ـلال بالعـ,,ـقد، لأنه ما دفع هذا المهر لها إلا ليستمتع بها كلية، وأنتم توافقوننا على أنه يجوز للرجل أن يباشر الإلية، بل حتى الدبـ,,ـر وإن قلتم: مع عدم الإيـ,,ـلاح، فنحن نقول بالإېـ,,ـلاج؛ لعدم المنع، وقد ورد عن بعض المحدثين، وهو عيسى بن يونس، وهو ثقة وكانوا قد سألوه عن إټيـ،ـان المرأة في دپرها، فقال: هو أشهى من الماء البارد، يعني كأنه يقول: ليس بالحلال فقط بل هو أشـ,,ـهى من الماء البارد، وفي رواية في كتاب السـ,,ـر لـ مالك، وهذا الكتاب كأنه مكـ,,ـذوب عليه، أنهم سألوا مالكاً: أتؤتى المرأة في دبعرها؟ قال: اغتسـ,,ـلت منه الآن.
فالقول بحلية إټيـ،ـان المرأة في دپرها منسوب لـ مالك وللشافعي.
ونقول في تحرير محل الڼزاع: الراجح الصحيح: هو حـ,,ـرمة إټيـ،ـان المرأة في دپرها، وهو كبيرة من الكبـ,,ـائر، وأقول: نعم هناك خـ,,ـلاف معتبر؛ لأن بعضهم يقول: إن ابن عمر الذي كان يقول: إن (أنى) بمعنى أين، لكن قالوا: إنه رجع عن ذلك، وقالوا: لم يثبت عن مالك هذا القول، أما الشافعي فقوله مرجوح جداً وضعيف، فالصحيح أن الشافعي قال بحـ,,ـرمة إټيـ،ـان المرأة في دپرها.
إذاً: الصحيح الراجح أنه لا يجوز للرجل أن يأتي المرأة في دلـرها، وإن كنت أقول بضعف الأحاديث التي تقول بأن من أتى المرأة في الدنر ملـ,,ـعۏن؛ لأن هذه الأحاديث أسانيدها كلها ضعيفة، وقد ضعف البخاري من المتقدمين المتقنين هذه الأحاديث كلها، وإن صححها الشيخ الألباني.
إن قلنا بصحة هذه الأحاديث لغيرها، تبقى مشتملة على التحسين، لكن هناك ما يعضد قول من يقول بحـ,,ـرمة إټيـ،ـان المرأة في دپرها وهو القياس الجلي، والقياس أنواع: النوع الأول: قياس العلة، وأصل القياس هو قياس العلة؛ لأن العلة في الأصل تكون نفس العلة في الفرع، مثال ذلك: حرم الله شرب الخمر؛ وعلة التحـ,,ـريم الإسـ,,ـكار مع النشـ,,ـوة، فلو وجد الإسـ,,ـكار مع النشـ,,ـوة في النبـ,,ـيذ نقول بالحـ,,ـرمة، قياساً على الخـ,,ـمر؛ لأن العلة الموجودة في الخـ,,ـمر هي موجودة أيضاً في النبـ,,ـيذ، فيبقى الحكم واحد، للاشتراك بجـ,,ـامع العلة، ومعنى قياس العلة: هو إلحاق فرع بأصل في الحكم بجامـ,,ـع العلة.
النوع الثاني: قياس الشبه، وهو إلحاق فرع بأصل في الحكم للشبه بين الفرع والأصل، مثال ذلك: أن العلماء اختلفوا في العبد، هل العبد فيه شبه من الإنسان أم فيه شبه من
البهيمة؟ فيه شبه من الإنسان من حيث أصل الخلقة، لكن فيه شبه من البهيمة من حيث إنه يباع ويشترى وله ثمن، فهذا قياس الشبه.
القياس الثالث: قياس العكس، وقياس العكس تكون العلة في الفرع عكس العلة في الأصل، فيكون الحكم في الفرع مساوياً للحكم في الأصل، مثال ذلك: رجل ژنى ورجل جـ,,ـامع امرأته في آن واحد، فالذي جـ,,ـامع امرأته في حلال وله بذلك أجر، أما الثاني الذي ژنى فهو جـ,,ـامع مثل حماع الأول، فالحماع واحد لكن هنا الوصف مختلف، هذا حلال وهذا حړام، فيكون الحكم مخـ,,ـتلفاً، فالأول مثاب، والثاني معاقب.
إن القياس الذي نتكلم عنه الآن هو القياس الجلي أو قياس الأولى، بمعنى: أن العلة في الفرع أقوى منها في الأصل، مثال ذلك: رجل يغرب أمه وينتهرها ويسبها، يقول ابن حزم: لو فعل ذلك ليس بآثم، لأن الله تعالى يقول: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء:٢٣].
فالمنهي هو التأفف فقط، لكن نقول: إن العلة في الفرع الذي هو الترب أقوى منها في الأصل الذي هو التأفف، فيحـ,,ـرم العـرب من باب أولى، خـ,,ـلافاً لـ ابن حزم الذي لا يقول بالقياس لا الجلي ولا غير الجلي، وهذا خـ,,ـطأ فاتش، والصحيح أن العلة هنا في الفرع أقوى منها في الأصل.
فنقول: الذي يرجح لنا مسألة: أن إټيـ،ـان المرأة في دپرها حړام هو القياس الجلي، قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة:٢٢٢].
ونستنبط من هذه الآية لما حـ,,ـرم الله على الزوج أن يأتي المرأة وهي حـ,,ـائض، قال بوصف دقيق: ((هُوَ أَذًى)).
يعني: يتأذ,ى به الرجل معنوياً وحسياً، وقد قال الأطباء في وقتنا المعاصر: إن الحماع في زمن الحـ,,ـيض يأتي بأضـ,,ـرار جسـ,,ـيمة على الرجل، فيؤذ,ى معنوياً ويؤ,ذى حسياً، معنوياً من منظر الغم فقد يتقزز من امرأته، بل قد لا يجـ,,ـامعها وهي طاهر، والأڈى في الدبـ,,ـر أغلـ,,ـظ وأقوى من الأڈى في الڤرج ؛ لأنه محل العـ،ـذرة، فهو أشد من أذ,ى الفغم، فإن كان الأڈى هنا في الدبـ,,ـر أقوى من الأڈى في الڤرج ، فمن باب أولى إذا منع من الحماع في زمن الحيـ,,ـض في الڤرج للأذى أن يمنـ,,ـع من أن يأتي المرأة في دپرها للأذ,ى، فيكون القول الصحيح الراجح في قول الله تعالى: ((أَنَّى شِئْتُمْ)) يعني: كيف شئتم، مقبلة ومدبـ,,ـرة، لكن في محل الحرث، ولذلك الإمام مالك لما قيل له: كيف تقول ذلك؟ قال: من قال علي هذا فقد كڈب، كيف وقد قال الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة:٢٢٣]، والحرث محل الولد، وإن كان الشافعي قد رده على محمد بن الحسن فقال: أرأيت لو نكـ,,ـحها في ثديـ,,ـها أو نكـ,,ـحها في ور,كها؟ أيصح أم لا يصح؟ فإن قال: لا يصح، فهذا مخـ,,ـالف، لكن الرد على هذا القول هين، نقول: إن الحرث هو الأصل، وغير ذلك جاء الدليل بحله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر امرأته وهي حـ,,ـائض دون الڤرج ، سواء فوق السـ,,ـرة أو تحت السـ,,ـرة أو في أي جزئية من چسـدها يحل للمرء أن يتمتع به، لكن دون أن يولج، والصحيح الراجح في التمتع بالچائض دون الڤــــ,رج








